رأي: سد النهضة .. وخيارات مصر السياسية

القاهرة – 7 يوليو 2020: توقف الحديث مرة أخرى عن حلول بديلة في مصر والسودان في مواجهة إثيوبيا بعد مفاوضات سد النهضة وإعلان إثيوبيا عن نيتها لملء السد حتى دون التوصل إلى اتفاق بعد 10 سنوات من بداية بناء السد.

يجب على الدولة المصرية البحث في الإجراءات والخيارات التي تحافظ على حقوقها التاريخية في مياه النيل ، حيث تم التأكيد أخيرًا على أن عملية التسويف وعدم الجدية كانت خطة إثيوبيا حتى اكتمال بناء السد وبدء عملية التعبئة في الواقع.

بعد اجتماع القمة المصغرة الأفريقية مساء يوم 26 يونيو 2020 ، تراجعت إثيوبيا عن نيتها المضي قدمًا في سد السد دون اتفاق مع دول المصب في مصر والسودان ، وبدلاً من ذلك سيتم التعبئة في غضون أسبوعين.

مع استمرار أعمال البناء شريطة التوصل إلى اتفاق خلال هذه الفترة وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء الإثيوبي ، فيما أوضح بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية أنه تم الاتفاق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والتقنيين من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا ، إلى جانب الدول الإفريقية الأعضاء في رئاسة الاتحاد الأفريقي ، وكذلك ممثلين عن هيئات المراقبة الدولية لعملية التفاوض.

بهدف وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف فيما يتعلق بقواعد ملء وتشغيل سد النهضة ، مع الامتناع عن أي إجراءات من جانب واحد ، بما في ذلك ملء السد ، قبل الوصول إلى هذه الاتفاقية ، وإرسال خطاب في هذا السياق إلى مجلس الأمن كهيئة قضائية لأخذها في الاعتبار عند انعقاد جلسته لمناقشة قضية سد النهضة الإثنين 29 يونيو 2020
تحتوي هذه القرارات على العديد من المؤشرات المهمة ، أولها: نجاح الدبلوماسية المصرية في ثني إثيوبيا عن قراراتها الفردية السابقة.

والثاني: إبلاغ مجلس الأمن بما حدث من إجماع مرحلي ، مما يعني مطالبة مجلس الأمن بدعم الجهد الإقليمي في هذه المرحلة ، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة بعد انتهاء مهلة الأسبوعين.

ثالثًا: أرادت إثيوبيا تمييع الموقف من خلال الإصرار على دور للاتحاد الأفريقي ، لكن ما حدث هو العكس لأن القضية مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن ، وبالتالي فإن إثيوبيا ستتحمل أمام العالم مسؤولية جر المنطقة إلى صراع لا مفر منه قد يكون طويلاً وطويل الأمد ويتضمن جميع أدوات ووسائل النزاع بطريقة أو بأخرى.

في ضوء ذلك ، يبقى على مصر تحديد البدائل المتاحة في حال انقضاء مهلة الأسبوعين دون التوصل إلى اتفاق ، ولها مساران رئيسيان: الأول سياسي ودبلوماسي ، والثاني قانوني ، بدون باستثناء باقي الخيارات ، بما في ذلك الخيار العسكري ، حتى لو لم يكن مستبعداً ، وهذا ما جاء على لسان المسؤولين المصريين ، وخاصة الرئيس السيسي.

أولاً: الخيار السياسي والدبلوماسي.

  • الاستمرار في التفاوض ، لأن العلاقات بين مصر وإثيوبيا لم تصل بعد إلى نقطة النزاع الكامل ، على الرغم من تعليق المفاوضات خلال الفترة السابقة ، ولكن باب الحوار والتفاوض لم يغلق.
  • ضرورة التوافق المصري والسوداني ، بالنظر إلى تأثير السودان على دول المنبع ، وخاصة إثيوبيا ، حيث أنها دولة غير ساحلية تعتمد بشكل أساسي على موانئ السودان ، سواء لتصدير منتجاتها أو استيراد النفط واحتياجاتها الغذائية ، و وبالتالي فإن السودان لديه أوراق مهمة في عملية التفاوض مع إثيوبيا
  • الحاجة إلى تقييم حاجة الدول الإفريقية إلى التنمية حيث أنها مصنفة من أفقر دول العالم ، وهذا يفرض على مصر بحكم تفوقها التكنولوجي والاقتصادي النسبي ، وضرورة توسيع التعاون معها. ولا سيما في مشاريع البنية التحتية وصياغة خطط التنمية الشاملة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المشتركة خاصة لدول حوض النيل.
  • لم يكن من قبل إمكانية قيام وسيط دولي بمناقشة ملف سد النهضة ، لكن مصر دعت إلى تدخل وسيط دولي لحل الأزمة ، بما في ذلك الولايات المتحدة والقارة الأفريقية جنوب إفريقيا ، كما تسعى مصر إلى اعتماد استراتيجية تحالفات دولية للضغط على إثيوبيا لجعلها تتوصل إلى اتفاق لخدمة مصالح الطرفين دون الإضرار بأي منهما
  • السعي لاستخراج المواقف الخليجية لدعم مصر باستخدام